الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
431
تفسير روح البيان
لكمالية كل نفس أو نقصانيته انتهى يقول الفقير دعا إبراهيم عليه السلام بالمغفرة وقيدها بيوم القيامة لان يوم القيامة آخر الأيام والخلاص فيه من المحاسبة والمناقشة يؤدّى إلى نجاة الأبد والفوز بالدرجات لأنه ليس بعد التخلية بالمعجمة الا التحلية بالمهملة فقدّم الأهم والأصل ولشدة هذا اليوم قال الفضيل بن عياض رحمه اللّه انى لا أغبط ملكا مقربا ولانبيا مرسلا ولا عبدا صالحا أليس هؤلاء يعاينون القيامة وأهوالها وانما أغبط من لم يخلق لأنه لا يرى أهوال القيامة وشدائدها قال أبو بكر الواسطي ، رحمه اللّه الدول ثلاث دولة في الحياة ودولة عند الموت ودولة يوم القيامة . فاما دولة الحياة فبان يعيش في طاعة اللّه . ودولة الموت بان تخرج روحه مع شهادة ان لا اله الا اللّه . واما دولة النشر فحين يخرج من قبره فيأتيه البشير بالجنة جعلنا اللّه وإياكم من أهل هذه الدول الثلاث التي لا دولة فوقها في نظر أهل السعادة والعناية وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ الحسبان بالكسر بمعنى الظن والغفلة معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقيقة الأمور والظالمون أهل مكة وغيرهم من كل أهل شرك وظلم وهو خطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمراد تثبيته على ما كان عليه من عدم حسبانه تعالى كذلك نحو قوله تعالى وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مع ما فيه من الإيذان لكونه واجب الاحتراز عنه في الغاية حتى نهى من لا يمكن تعاطيه . والمعنى دم على ما كنت عليه من عدم حسبانه تعالى غافلا عن أعمالهم ولا تحزن بتأخير ما يستوجبونه من العذاب الأليم إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تعليل للنهي اى لا يؤخر عذابهم الا لأجل يوم هائل تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ترتفع فيه أبصار أهل الموقف اى تبقى أعينهم مفتوحة لا تتحرك أجفانهم من هول ما يرونه يعنى ان تأخيره للتشديد والتغليظ لا للغفلة عن أعمالهم ولا لاهمالهم يقال شخص بصر فلان كمنع وأشخصه صاحبه إذا فتح عينيه ولم يطرف بجفنيه مُهْطِعِينَ حال مقدرة من مفعول يؤخرهم اى مسرعين إلى الداعي مقبلين عليه بالخوف والذل والخشوع كاسراع الأسير والخائف . وبالفارسية [ بشتابند بسوى إسرافيل كه ايشانرا بعرصهء محشر خواند ] يقال اهطع البعير في السير إذا اسرع مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ اى رافعيها مع إدامة النظر من غير التفات إلى شئ قال في تهذيب المصادر الاقناع ان يرفع رأسه ويقبل بطرفه إلى ما بين يديه وعن الحسن وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ لا يرجع إليهم تحريك أجفانهم حسب ما يرجع إليهم كل لحظة بل تبقى أعينهم مفتوحة لا تطرف اى لا تضم وفي الكواشي أصل الطرف تحريك الجفون في النظر ثم سميت العين طرفا مجازا والمعنى انهم لا يلتفتون ولا ينظرون مواقع أقدامهم لما بهم انتهى وَأَفْئِدَتُهُمْ قلوبهم هَواءٌ خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهش كأنها نفس الهواء الخالي عن كل شاغل وفي الكواشي تلخيصه الابصار شاخصة والرؤوس مقنعة والقلوب فارغة زائلة لهول ذلك اليوم ثبتك اللّه وإيانا فيه والآية تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتعزية للمظلوم وتهديد للظالم قال أحمد بن حضرويه لو اذن لي في الشفاعة ما بدأت الا بظالمى قيل له وكيف قال لانى نلت به ما لم انله بوالدي قيل وما ذاك قال تعزية اللّه في قوله وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ : وفي المثنوى